-R e m i-
03-17-2007, 01:08 AM
مثله ككافة الفنانين الأسبان الذين لم يعرفوا إلاّ بعد وفاتهم فـ "دييجو فلاسكيز1599-1660م" المولود في أشبيليه بأسبانيا الذي جاء فاصلا بين عوالم عديدة فقد ولد بين زمانين –قرنين- ,ومكانين-يابس وماء - ,وعالمي الفن الكلاسيكي والواقعي. تتلمذ فلاسكيز على أكثر من أستاذ ,ولقي عدة انتقادات كانت أكثرها قساوة كلمة أستاذه باتشكو حين رأى لوحته "صلب المسيح" عندما رسمها وهو في العاشرة من عمره فقال له "لوحتك هذه برهنت أن ا لجنود الرومان لم يصلبوا المسيح ,أنت الذي صلبته",
http://www.fonon.net/images_topics/1392.jpg
ولكن بعد ممارسات عديدة جدا وتجارب طويلة أصبح رساما للبلاط حيث رسم الملك فليب الرابع مرات عديدة بعد ما أعجب الملك برسمه حيث حدث مرة وأن دخل الملك لغرفة رئيس الحرس وأخذ يتحدث إليه فقال له فلاسكيز سيدي رئيس الحرس خرج للتو من هنا وهذه صورة بالحجم الطبيعي له,ثم عمل رساما للكنائس والبورتريهات المهمة حتى أصبح من أهم الفنانين الأسبان وأصبح يرسم بكل حرية حتى صار فوق مستوى النقد.
لم يكن معروفا آنذاك بفعل عوامل عديدة إلاّ بعد وفاته بمئة وخمسون عاما حين دخل جنود نابليون غازين أسبانيا وسرق جوزيف بونابرت -أخو نابليون - مجموعة هائلة من الأعمال الفنية وأرسلها إلى فرنسا ومن بينها أعمال فلاسكيز , وعندما رآها الفنانين شعروا بأنهم أمام أعمال أعظم فنان عرفته البشرية , حيث أسس فلاسكيز في تصوري أثناء حياته ثورة تصويرية لأجيال عديدة من فناني المستقبل حيث تجاوزت رسوماته العصر الذي يعيشه بمئتي عام على الأقل.
وتعتبر رحلته إلى إيطاليا من أهم محطات حياته فتنقل بين مدنها وتعرف على فنانيها وشاهد أهم الإنجازات الفنية لأعظم فنانيها , وتركت في نفسه هذه الأعمال آثارا كبيرة وساعدت على نموه الفني ونضجه التشكيلي وعمّقت من رؤيته ومفهومه للفن فتشبع بالواقعية حتى أصبح يرسم الحقيقة.
في لوحة بائع الماء التي رسمها فلاسكيز أول حياته عام 1619م,والتي تجبر أي إنسان يزعم بأن لديه أدنى حد للإحساس بالجمال أن يقف أمامها خمس دقائق على الأقل لما تتضمنه من قيما جمالية وفنية وتعبيرية وإبداعية , انظر إلى قوة التكوين المغلق المستند على رسم الأشكال وبناءها وفق النموذج الهرمي الذي يجذب ا لنظر إلى داخل العمل. انظر كيف رسم الأشكال بإخلاص شديد فرسمها كما هي في طبيعتها بخامتها وملمسها المعروف بعين ثاقبة ونقلها بيد قوية وبخبرة عميقة. أعطى فيها الظل والنور عنصرا دراميا للوحة فمن خلال تفاعل هذين العنصرين وتصارعهما داخل اللوحة وبحثهما عن علاقات جمالية تربطهما ببعض تجذب العين إلى العمل وتنقلها من جزء إلى آخر بكل يسر وسهولة وبألوان جذابة قوية تأخذ العين من أمام اللوحة إلى خلفيتها بكل انشراح وتدرج مثير .
فالذي يقف أمام العمل الأصلي يجد قوة الفنان في إظهار ملمس الأشياء التي يرسمها فانظر إلى قوة إظهاره لملمس الفخار والقماش والجلد والشعر والزجاج بشكل مبهر , ورسم العلاقات الإنسانية بكل ما فيها من تعقيدات مما يجعلنا جميعا ننطق بأن فلاسكيز هو الفنان الأول.
أ. عصام عبد الله عسيري
رئيس قسم التربية الفنية -كلية المعلمين بجدة
http://www.fonon.net/images_topics/1392.jpg
ولكن بعد ممارسات عديدة جدا وتجارب طويلة أصبح رساما للبلاط حيث رسم الملك فليب الرابع مرات عديدة بعد ما أعجب الملك برسمه حيث حدث مرة وأن دخل الملك لغرفة رئيس الحرس وأخذ يتحدث إليه فقال له فلاسكيز سيدي رئيس الحرس خرج للتو من هنا وهذه صورة بالحجم الطبيعي له,ثم عمل رساما للكنائس والبورتريهات المهمة حتى أصبح من أهم الفنانين الأسبان وأصبح يرسم بكل حرية حتى صار فوق مستوى النقد.
لم يكن معروفا آنذاك بفعل عوامل عديدة إلاّ بعد وفاته بمئة وخمسون عاما حين دخل جنود نابليون غازين أسبانيا وسرق جوزيف بونابرت -أخو نابليون - مجموعة هائلة من الأعمال الفنية وأرسلها إلى فرنسا ومن بينها أعمال فلاسكيز , وعندما رآها الفنانين شعروا بأنهم أمام أعمال أعظم فنان عرفته البشرية , حيث أسس فلاسكيز في تصوري أثناء حياته ثورة تصويرية لأجيال عديدة من فناني المستقبل حيث تجاوزت رسوماته العصر الذي يعيشه بمئتي عام على الأقل.
وتعتبر رحلته إلى إيطاليا من أهم محطات حياته فتنقل بين مدنها وتعرف على فنانيها وشاهد أهم الإنجازات الفنية لأعظم فنانيها , وتركت في نفسه هذه الأعمال آثارا كبيرة وساعدت على نموه الفني ونضجه التشكيلي وعمّقت من رؤيته ومفهومه للفن فتشبع بالواقعية حتى أصبح يرسم الحقيقة.
في لوحة بائع الماء التي رسمها فلاسكيز أول حياته عام 1619م,والتي تجبر أي إنسان يزعم بأن لديه أدنى حد للإحساس بالجمال أن يقف أمامها خمس دقائق على الأقل لما تتضمنه من قيما جمالية وفنية وتعبيرية وإبداعية , انظر إلى قوة التكوين المغلق المستند على رسم الأشكال وبناءها وفق النموذج الهرمي الذي يجذب ا لنظر إلى داخل العمل. انظر كيف رسم الأشكال بإخلاص شديد فرسمها كما هي في طبيعتها بخامتها وملمسها المعروف بعين ثاقبة ونقلها بيد قوية وبخبرة عميقة. أعطى فيها الظل والنور عنصرا دراميا للوحة فمن خلال تفاعل هذين العنصرين وتصارعهما داخل اللوحة وبحثهما عن علاقات جمالية تربطهما ببعض تجذب العين إلى العمل وتنقلها من جزء إلى آخر بكل يسر وسهولة وبألوان جذابة قوية تأخذ العين من أمام اللوحة إلى خلفيتها بكل انشراح وتدرج مثير .
فالذي يقف أمام العمل الأصلي يجد قوة الفنان في إظهار ملمس الأشياء التي يرسمها فانظر إلى قوة إظهاره لملمس الفخار والقماش والجلد والشعر والزجاج بشكل مبهر , ورسم العلاقات الإنسانية بكل ما فيها من تعقيدات مما يجعلنا جميعا ننطق بأن فلاسكيز هو الفنان الأول.
أ. عصام عبد الله عسيري
رئيس قسم التربية الفنية -كلية المعلمين بجدة