جودي
02-07-2006, 08:08 PM
مرحبا ، هذه واحدة من قصصي القصيرة ... أتمنى أنت تنال إعجابكم
فضولي
"مظلوم يا ناس والله العظيم مظلوم"…بإمكانكم أن تنعتوني بما شئتم من النعوت، إلا أن أكون-معاذ الله- لصا…قولوا إنني مخبول، تصيبني حالات من الجنون، قولوا إنني مسلوب الإرادة، قولوا إنني مهووس، قولوا أي شيء، ولكن أنصفوني أو أنقذوني، أو اكتشفوا لي دواء يشفيني مما أنا فيه. مشكلتي كارثة من نوع فريد، فأنا لا أستطيع المرور بباب إلا ودخلته، ولا أستطيع الجلوس في غرفة إلا ونبشت كل ما فيها…و لطالما حاولت التخلص من هذه العادة القبيحة، إلا أن محاولاتي كانت تبوء بالفشل دائما.
وها أنا كالعادة سجين بين أربعة جدران، أندب حظي الذي جعلني متهما، لكن لا بأس... فسياحتي في السجن قلما تطول، لأنهم يكتشفون في كل مرة، أنني لم أسرق شيئا.
لقد بذلت جهدا كبيرا لا طاقة لي بتحمله في المرة الأخيرة، لكن "الفيلا" كانت رائعة الجمال، تحيط بها حديقة غناء، ولها بوابة حديدية آية في إتقان الصنع، حثثت الخطى مبتعدا لكن قدماي عادتا إلى الوراء كمغناطيس تجذبه البوابة، وفي لمح البصر، قفزت فوق السور، وتوجهت كبطل أسطوري أحمق لأدخل من الباب الرئيسي، لكنني سرعان ما أدركت جنون الفكرة التي أنفذها، فتراجعت، ووجدت نفسي أمام نافذة مفتوحة، فحشرت جسمي السمين فيها، فكدت أعلق لولا خوفي من أن يراني أحد، ونزلت لأجدني في غرفة نوم فاخرة، نظرت إلى كل ركن فيها، واستهواني ركن الماكياج …ماذا؟ لا تظنوا بي الظنون! أنا رجل مكتمل الرجولة! جلست بصمت فوق الكرسي الصغير، وبدأت استعرض زجاجات البارفان الباريسي، ثم أحمر الشفاه ومساحيق الوجه، كان كل شيء ينطق بالغنى والثراء والذوق الرفيع... فجأة، سمعت صوتا ورأيت في المرآة أمامي، امرأة فارعة الطول، بالغة الجمال، تقف مشدوهة فاغرة الفم تحدق لي، وعندما استدرت لأشرح لها حقيقة الوضع، أطلقت صرخة مدوية ارتجت لها أرجاء الدار الواسعة، ولا أدري ماذا حدث بعد ذلك، رجال يضربون، وأقدام تدوسني، وأيد تحملني، وهاأنا ذا في هذا المكان الرومانسي الرائع، أجني ثمار ما فعلته، لكن فعلتي هذه المرة لا تغتفر، لأنني اكتشفت مؤخرا أنني اقتحمت منزل رئيس البلدة، ولهذا فأنا هنا وحدي في سجني الانفرادي، لكن ما يعزيني، أنهم بعد أيام سينقلونني إلى السجن العادي، وسأوضع مع أفراد جدد، وعندها قد أستطيع ممارسة هوايتي من جديد، فأنبش أغراضهم وأفتش أمتعتهم.
نونبر 1998
فضولي
"مظلوم يا ناس والله العظيم مظلوم"…بإمكانكم أن تنعتوني بما شئتم من النعوت، إلا أن أكون-معاذ الله- لصا…قولوا إنني مخبول، تصيبني حالات من الجنون، قولوا إنني مسلوب الإرادة، قولوا إنني مهووس، قولوا أي شيء، ولكن أنصفوني أو أنقذوني، أو اكتشفوا لي دواء يشفيني مما أنا فيه. مشكلتي كارثة من نوع فريد، فأنا لا أستطيع المرور بباب إلا ودخلته، ولا أستطيع الجلوس في غرفة إلا ونبشت كل ما فيها…و لطالما حاولت التخلص من هذه العادة القبيحة، إلا أن محاولاتي كانت تبوء بالفشل دائما.
وها أنا كالعادة سجين بين أربعة جدران، أندب حظي الذي جعلني متهما، لكن لا بأس... فسياحتي في السجن قلما تطول، لأنهم يكتشفون في كل مرة، أنني لم أسرق شيئا.
لقد بذلت جهدا كبيرا لا طاقة لي بتحمله في المرة الأخيرة، لكن "الفيلا" كانت رائعة الجمال، تحيط بها حديقة غناء، ولها بوابة حديدية آية في إتقان الصنع، حثثت الخطى مبتعدا لكن قدماي عادتا إلى الوراء كمغناطيس تجذبه البوابة، وفي لمح البصر، قفزت فوق السور، وتوجهت كبطل أسطوري أحمق لأدخل من الباب الرئيسي، لكنني سرعان ما أدركت جنون الفكرة التي أنفذها، فتراجعت، ووجدت نفسي أمام نافذة مفتوحة، فحشرت جسمي السمين فيها، فكدت أعلق لولا خوفي من أن يراني أحد، ونزلت لأجدني في غرفة نوم فاخرة، نظرت إلى كل ركن فيها، واستهواني ركن الماكياج …ماذا؟ لا تظنوا بي الظنون! أنا رجل مكتمل الرجولة! جلست بصمت فوق الكرسي الصغير، وبدأت استعرض زجاجات البارفان الباريسي، ثم أحمر الشفاه ومساحيق الوجه، كان كل شيء ينطق بالغنى والثراء والذوق الرفيع... فجأة، سمعت صوتا ورأيت في المرآة أمامي، امرأة فارعة الطول، بالغة الجمال، تقف مشدوهة فاغرة الفم تحدق لي، وعندما استدرت لأشرح لها حقيقة الوضع، أطلقت صرخة مدوية ارتجت لها أرجاء الدار الواسعة، ولا أدري ماذا حدث بعد ذلك، رجال يضربون، وأقدام تدوسني، وأيد تحملني، وهاأنا ذا في هذا المكان الرومانسي الرائع، أجني ثمار ما فعلته، لكن فعلتي هذه المرة لا تغتفر، لأنني اكتشفت مؤخرا أنني اقتحمت منزل رئيس البلدة، ولهذا فأنا هنا وحدي في سجني الانفرادي، لكن ما يعزيني، أنهم بعد أيام سينقلونني إلى السجن العادي، وسأوضع مع أفراد جدد، وعندها قد أستطيع ممارسة هوايتي من جديد، فأنبش أغراضهم وأفتش أمتعتهم.
نونبر 1998