تعلم و علم
03-20-2008, 01:24 AM
سلام .
الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه .
من المعروف أن النحو العربي القديم قد فرق بين نوعين من أدوات الاستفهام : حروف الاستفهام وأسماء الاستفهام ، ولكل منهما خصائصه الصرفية والتركيبية والدلالية . فالاسم من الناحية الصرفية سواء كان مبنيا أو معربا ، يستحق علامة إعرابية تضبط وظيفته داخل الجملة . فإذا قلنا (من ضربت؟) فـ(من ) هنا مكان المفعول به المقدر، فهي تستحق النصب. أما اذا قلنا (مَنْ جاء؟) فـ -مَنْ- هنا فاعل أو مبتدأ وتستحق الرفع . فهذه الخصائص هي التي تجعلنا نفصل بين الاسم والحرف. وهناك أيضا خصائص دلالية تميز بين حرف الاستفهام واسمه ، فالفرق بينهما عند النحاة العرب القدامى نوعان : استفهام تصوري واستفهام تصديقي.الأول يكون بأسماء الاستفهام والثاني بحروف الاستفهام. والتصوري يعني تصور الذات أو الشخص الذي قام بفعل من الأفعال أو وقع عليه فعل ما ، أو كان طرفا لوقوع هذا الفعل . نقول (من جاء؟) هذا استفهام تصوري لأننا نستخبر عن الشخص وليس عن المجيء . أما الاستفهام التصديقي الذي يكون بحرف الاستفهام عموما ، فإنه ينصب على كل الجملة لا على جزء منها ، أي على الإسناد كله لا على المسند عليه فقط . نقول (أجاء زيد؟) فنستخبر عن حدوث المجيء وعما إذا كان زيد هو الذي جاء .
نستخلص مما أدرجنا أن استفهام التصور ينحصر في حيز اسم الاستفهام ، بينما استفهام التصديق حيزه مطلق الاسناد. والملاحظ من الناحية التركيبية أن حرف الاستفهام واسمه يوجدان في علاقة توزيع تكاملي distribution complementaire ، فإذا ظهر الحرف لا نجد الاسم والعكس صحيح . فلا يمكن أن نستفهم مرتين (أمن جاء؟؟) (هل من جاء؟) ، وأسماء الاستفهام يمكن أن توجد وسط الجملة خلافا لما جاء به النحاة العرب القدامى الذين قالوا بأن أسماء الاستفهام تتصدر دائما الجمل . ونحن نعتبر أن هذا التصور خاطىء ، فهناك مثلاً ما يسمى بالاستفهام المتعدد ، وهو استفهام لم يتحدث عنه القدامى ولكنه موجود في اللغة العربية إذ يمكنك أن تستفهم عن أكثر من مكون فتستعمل بذلك أسماء استفهام متعددة . مثلا (من ضرب من؟) (من اكل ماذا؟) (من ضرب من بماذا؟) حيث -مَنْ- الأولى هي فاعل تنتقل إلى صدر الجملة بواسطة قاعدة النقل . -مَنْ- الثانية و-بماذا- لا يمكن نقلهما إلى صدر الجملة .
إذن ، فهذه البنية في الأصل ترى أن اسم الاستفهام يكون داخل الجملة وينتقل خارجها ، وهذه الخاصية لا يملكها حرف الاستفهام فلا يمكننا أن نقول مثلا (جاء أ زيد؟). ثم أن هناك استفهام الصدى ، تقول (جاء زيد) ، فيرد المستمع (جاء من؟)فيحصل تكرار الجملة الخبرية بجملة استفهامية ونضع اسم الاستفهام في مكانه الأصلي داخل الجملة الخبرية . وهذا الاستفهام موجود في لغات كثيرة غير أن النحاة لم يتحدثوا عنه.
قول النحاة يجعلنا نتساءل : أين نضع اسم الاستفهام ؟ هل قبل المبتدأ أم بعده؟ إن هذه القضايا وغيرها تجعلنا نشكك في مفهوم( صدر الكلام ) والقول أنه غير صالح لوصف الرتبة في اللغة العربية . إن تجاهل النحاة ، كذلك ، لا ستفهام الصدى الذي يوجد في لغة الخطاب اليومي العربي يعود إلى اهتمامهم بلغة الخطاب الشعري . أما الاستفهام المتعدد فقد تجاهلوه لأنه يطعن في أصلٍ من اصولهم وهو ان الاستفهام له صدر الكلام ، والاستفهام الثالث الذي لم يتحدث عنه النحاة هو استفهام النبرintonation الموجود في عدد كبير من اللغات الطبيعية .
منقول باقتباس
الاستفهام في اللغة العربية والقواعد التي تضبطه .
من المعروف أن النحو العربي القديم قد فرق بين نوعين من أدوات الاستفهام : حروف الاستفهام وأسماء الاستفهام ، ولكل منهما خصائصه الصرفية والتركيبية والدلالية . فالاسم من الناحية الصرفية سواء كان مبنيا أو معربا ، يستحق علامة إعرابية تضبط وظيفته داخل الجملة . فإذا قلنا (من ضربت؟) فـ(من ) هنا مكان المفعول به المقدر، فهي تستحق النصب. أما اذا قلنا (مَنْ جاء؟) فـ -مَنْ- هنا فاعل أو مبتدأ وتستحق الرفع . فهذه الخصائص هي التي تجعلنا نفصل بين الاسم والحرف. وهناك أيضا خصائص دلالية تميز بين حرف الاستفهام واسمه ، فالفرق بينهما عند النحاة العرب القدامى نوعان : استفهام تصوري واستفهام تصديقي.الأول يكون بأسماء الاستفهام والثاني بحروف الاستفهام. والتصوري يعني تصور الذات أو الشخص الذي قام بفعل من الأفعال أو وقع عليه فعل ما ، أو كان طرفا لوقوع هذا الفعل . نقول (من جاء؟) هذا استفهام تصوري لأننا نستخبر عن الشخص وليس عن المجيء . أما الاستفهام التصديقي الذي يكون بحرف الاستفهام عموما ، فإنه ينصب على كل الجملة لا على جزء منها ، أي على الإسناد كله لا على المسند عليه فقط . نقول (أجاء زيد؟) فنستخبر عن حدوث المجيء وعما إذا كان زيد هو الذي جاء .
نستخلص مما أدرجنا أن استفهام التصور ينحصر في حيز اسم الاستفهام ، بينما استفهام التصديق حيزه مطلق الاسناد. والملاحظ من الناحية التركيبية أن حرف الاستفهام واسمه يوجدان في علاقة توزيع تكاملي distribution complementaire ، فإذا ظهر الحرف لا نجد الاسم والعكس صحيح . فلا يمكن أن نستفهم مرتين (أمن جاء؟؟) (هل من جاء؟) ، وأسماء الاستفهام يمكن أن توجد وسط الجملة خلافا لما جاء به النحاة العرب القدامى الذين قالوا بأن أسماء الاستفهام تتصدر دائما الجمل . ونحن نعتبر أن هذا التصور خاطىء ، فهناك مثلاً ما يسمى بالاستفهام المتعدد ، وهو استفهام لم يتحدث عنه القدامى ولكنه موجود في اللغة العربية إذ يمكنك أن تستفهم عن أكثر من مكون فتستعمل بذلك أسماء استفهام متعددة . مثلا (من ضرب من؟) (من اكل ماذا؟) (من ضرب من بماذا؟) حيث -مَنْ- الأولى هي فاعل تنتقل إلى صدر الجملة بواسطة قاعدة النقل . -مَنْ- الثانية و-بماذا- لا يمكن نقلهما إلى صدر الجملة .
إذن ، فهذه البنية في الأصل ترى أن اسم الاستفهام يكون داخل الجملة وينتقل خارجها ، وهذه الخاصية لا يملكها حرف الاستفهام فلا يمكننا أن نقول مثلا (جاء أ زيد؟). ثم أن هناك استفهام الصدى ، تقول (جاء زيد) ، فيرد المستمع (جاء من؟)فيحصل تكرار الجملة الخبرية بجملة استفهامية ونضع اسم الاستفهام في مكانه الأصلي داخل الجملة الخبرية . وهذا الاستفهام موجود في لغات كثيرة غير أن النحاة لم يتحدثوا عنه.
قول النحاة يجعلنا نتساءل : أين نضع اسم الاستفهام ؟ هل قبل المبتدأ أم بعده؟ إن هذه القضايا وغيرها تجعلنا نشكك في مفهوم( صدر الكلام ) والقول أنه غير صالح لوصف الرتبة في اللغة العربية . إن تجاهل النحاة ، كذلك ، لا ستفهام الصدى الذي يوجد في لغة الخطاب اليومي العربي يعود إلى اهتمامهم بلغة الخطاب الشعري . أما الاستفهام المتعدد فقد تجاهلوه لأنه يطعن في أصلٍ من اصولهم وهو ان الاستفهام له صدر الكلام ، والاستفهام الثالث الذي لم يتحدث عنه النحاة هو استفهام النبرintonation الموجود في عدد كبير من اللغات الطبيعية .
منقول باقتباس