تعلم و علم
05-12-2008, 12:34 AM
سلام .
قصة العدد ( 6 ) العجيبة !
يظهر أن الصورة الأصلية لهذا العدد في اللغات السامية هي (ش د ث)، ولم يحتفظ بها من اللغات إلا السبئية والأوجريتية. وقد سقطت الدال فيما بعد لقرب مخرجها من الثاء، لتصبح الصورة الأصلية البديلة هي (ش ث). واختلف نطق هذا العدد تبعاً لكل لهجة: فالأوجريتية تعاملت مع الشين على أنها منقلبة عن الثاء، ولذلك ظهر هذا العدد فيها بثاءَين (ثِث). أما اللغات التي تنطق الثاء شيناً (الأكدية والكنعانية) فنطقت هذه الكلمة بشينَين (شِش). ولم تظهر المغايرة بين هذين الحرفين إلا في العربية الصريحة: ففي السبئية صارت الشين سيناً (سث)، ومنها تطورت في العربية الحجازية بانقلاب الثاء تاءً (ست). أما الجبالية، الأقدم من السبئية، فأبقت على الشين وحوّلت الثاء إلى تاء، فصار فيها العدد (شت)، وهي نفس الصيغة المتواجدة في الآرامية.
وبالرغم من اختفاء الدال، إلا أنها ظهرت في صيغة كسر الأعداد، إذ تظهر في الصيغة العربية الحجازية (سدس)، والتي هي في السبئية (سدث)، وتظهر في الأوجريتية بوزن مفعلة (مثدثة). وقد انتقلت الصيغة العربية المؤنثة (سدست) إلى الحبشية، فصار فيها العدد (سِدِّسْتو)، والذي صار في الأمهرية (سِدِّست). كما انتقلت صيغة الدال أيضاً إلى البربرية، فصار فيها العدد (سِدِس)، وفي بعض لهجاتها (سِتَّ) تطابقاً مع الصيغة العربية المتطورة.
وقد دخل هذا العدد إلى المصرية القديمة بصيغتيه الاثنتين: بالدال، وبدونها. أما صيغة الدال، فقد استعاضت عنها المصرية بالراء، فظهر فيها العدد بصيغة (سرسو). وأما الصيغة الثانية المختصرة فقد وردت في المصرية (سيسو)، والتي صارت في القبطية بعد إسقاط إحدى السينَين (سو). الأمر نفسه فعلته الإتروسكية، إذ أسقطت إحدى السينَين، ليظهر فيها العدد (سا).
أما المهرية، إحدى اللهجات اليمنية الأقدم من السبئية، فقد تحوّلت فيها الشين إلى هاء، وهي ظاهرة شهدناها في العدد خمسة، الذي يوجد فيها بصيغة (خمه). وهي في هذا الصدد تُعَدّ مغايِرة للإبدال الصوتي في الأكدية: إذ نظراً لخلوّ الأكدية من الهاء، استعاضت عنها بالشين. لكن العكس حدث مع المهرية، إذ انقلبت فيها الشين الأصلية إلى هاء. ذلك ما جعل العدد ستة يظهر فيها هكذا (هت)، وفي حال المؤنث (هتت). وقد انتقلت الصيغة المهرية إلى اليونانية القديمة بعد انقلاب التاء إلى إكس، فصار فيها العدد (هِكْس)، والذي تحوّل في اليونانية المتأخرة إلى (إكْسي).
من ناحية أخرى، انتقلت الصيغة الأكدية (شش) إلى السنسكريتية، فصار فيها العدد (شَش). وانتقلت بنفس الصيغة إلى الفهلوية، والتي جاءت منها الفارسية (شِش). وانتقلت الصيغة السنسكريتية إلى جميع اللغات الهندية الإيرانية بتنويعات طفيفة. وهي في الروسية (شست).
وقد تحوّلت الصيغة السامية في اللاتينية إلى (سِكْس)، تأثراً بالصيغة اليونانية، إلا أن الصيغة اللاتينية هي التي انتشرت في شتى أرجاء أوربا بديلاً عن اليونانية، باستثناء البريطانية القديمة التي أخذت بصيغة الهاء وليس السين. فدخلت الصيغة اللاتينية إلى الجرمانية القديمة بنفس الصورة (سكس)، وانتشرت بتنويعات عديدة (سخس)، (سيس)، (زست)، (شسك). ولعل استخدام اليونانية القديمة واللاتينية حرف الإكس يوحي بأن الصيغة السامية التي انتقلت إلى أوربا كانت صيغة الدال (سدس)، وهي في كل الأحوال كانت تُنطق لدى الساميّين مدغومة.
من هنا ترى أن العدد ستة هو أكثر الأعداد تطابقاً في معظم اللغات الكبرى!
منقول للفائدة
قصة العدد ( 6 ) العجيبة !
يظهر أن الصورة الأصلية لهذا العدد في اللغات السامية هي (ش د ث)، ولم يحتفظ بها من اللغات إلا السبئية والأوجريتية. وقد سقطت الدال فيما بعد لقرب مخرجها من الثاء، لتصبح الصورة الأصلية البديلة هي (ش ث). واختلف نطق هذا العدد تبعاً لكل لهجة: فالأوجريتية تعاملت مع الشين على أنها منقلبة عن الثاء، ولذلك ظهر هذا العدد فيها بثاءَين (ثِث). أما اللغات التي تنطق الثاء شيناً (الأكدية والكنعانية) فنطقت هذه الكلمة بشينَين (شِش). ولم تظهر المغايرة بين هذين الحرفين إلا في العربية الصريحة: ففي السبئية صارت الشين سيناً (سث)، ومنها تطورت في العربية الحجازية بانقلاب الثاء تاءً (ست). أما الجبالية، الأقدم من السبئية، فأبقت على الشين وحوّلت الثاء إلى تاء، فصار فيها العدد (شت)، وهي نفس الصيغة المتواجدة في الآرامية.
وبالرغم من اختفاء الدال، إلا أنها ظهرت في صيغة كسر الأعداد، إذ تظهر في الصيغة العربية الحجازية (سدس)، والتي هي في السبئية (سدث)، وتظهر في الأوجريتية بوزن مفعلة (مثدثة). وقد انتقلت الصيغة العربية المؤنثة (سدست) إلى الحبشية، فصار فيها العدد (سِدِّسْتو)، والذي صار في الأمهرية (سِدِّست). كما انتقلت صيغة الدال أيضاً إلى البربرية، فصار فيها العدد (سِدِس)، وفي بعض لهجاتها (سِتَّ) تطابقاً مع الصيغة العربية المتطورة.
وقد دخل هذا العدد إلى المصرية القديمة بصيغتيه الاثنتين: بالدال، وبدونها. أما صيغة الدال، فقد استعاضت عنها المصرية بالراء، فظهر فيها العدد بصيغة (سرسو). وأما الصيغة الثانية المختصرة فقد وردت في المصرية (سيسو)، والتي صارت في القبطية بعد إسقاط إحدى السينَين (سو). الأمر نفسه فعلته الإتروسكية، إذ أسقطت إحدى السينَين، ليظهر فيها العدد (سا).
أما المهرية، إحدى اللهجات اليمنية الأقدم من السبئية، فقد تحوّلت فيها الشين إلى هاء، وهي ظاهرة شهدناها في العدد خمسة، الذي يوجد فيها بصيغة (خمه). وهي في هذا الصدد تُعَدّ مغايِرة للإبدال الصوتي في الأكدية: إذ نظراً لخلوّ الأكدية من الهاء، استعاضت عنها بالشين. لكن العكس حدث مع المهرية، إذ انقلبت فيها الشين الأصلية إلى هاء. ذلك ما جعل العدد ستة يظهر فيها هكذا (هت)، وفي حال المؤنث (هتت). وقد انتقلت الصيغة المهرية إلى اليونانية القديمة بعد انقلاب التاء إلى إكس، فصار فيها العدد (هِكْس)، والذي تحوّل في اليونانية المتأخرة إلى (إكْسي).
من ناحية أخرى، انتقلت الصيغة الأكدية (شش) إلى السنسكريتية، فصار فيها العدد (شَش). وانتقلت بنفس الصيغة إلى الفهلوية، والتي جاءت منها الفارسية (شِش). وانتقلت الصيغة السنسكريتية إلى جميع اللغات الهندية الإيرانية بتنويعات طفيفة. وهي في الروسية (شست).
وقد تحوّلت الصيغة السامية في اللاتينية إلى (سِكْس)، تأثراً بالصيغة اليونانية، إلا أن الصيغة اللاتينية هي التي انتشرت في شتى أرجاء أوربا بديلاً عن اليونانية، باستثناء البريطانية القديمة التي أخذت بصيغة الهاء وليس السين. فدخلت الصيغة اللاتينية إلى الجرمانية القديمة بنفس الصورة (سكس)، وانتشرت بتنويعات عديدة (سخس)، (سيس)، (زست)، (شسك). ولعل استخدام اليونانية القديمة واللاتينية حرف الإكس يوحي بأن الصيغة السامية التي انتقلت إلى أوربا كانت صيغة الدال (سدس)، وهي في كل الأحوال كانت تُنطق لدى الساميّين مدغومة.
من هنا ترى أن العدد ستة هو أكثر الأعداد تطابقاً في معظم اللغات الكبرى!
منقول للفائدة