أَرْض الْمَطَر ..!

هَرعتْ مُسرعة لِسريرها بعد أنْ سمعت خطوات تعرفها ..
و تظاهرت بالنوم .. فُتِحَ الباب بسيمفونية ألفتها ..
اقتربت منها و أخذت تتفقد ملامحها ..
و كأنها خشيت أن تذوب بقطرات المطر المنهمرة بغزارة ..
تنفست ابتسامة بلون الفرح حين رأتها غارقة بنومها ..
أرادت أن تغادر المهجع فالتفتت مره أخرى و كأن قلبها يخبرها بشيء ..
ولكن ما هناك سوى صوت المطر الذي أغرق بعزفه حدود المكان ..
تفقدت النافذة لتقول لنفسها كفي كل شيء على ما يرام ..
أرسلت نظرة دافئة لتلك الجميلة النائمة مغادرة و أغلقت الباب ..
اهتز السرير و إذ بنجمتين تلمع في عتمة الغرفة ..
ركضت مسرعة للنافذة تراقب قطرات المطر ..
بقلبٍ كاد يخرج من مكانه لهفة للعب تحته ..
و أنفاس تُضاهي عزف المطر ..
غلبها النوم وهي متعلقة بأستار الانتظار ..
و في الصباح ..
بالقرب من النافذة كومة بيضاء متكئة ..
داعب أجفانها ضوء يتسلل برقة خشية أن يؤرقها ..
أو يفزع قلبها الرقيق ..
فتحت شرفات عينها بكسل و الإرهاق يلتفُ حول جسدها الصغير ..
عندها تذكرت أنها غفت بحضن نافذتها الوفية ..
عاد صوت الخطوات مرة أخرى ..
أسرعت لتختبئ و لكن ..! لم يسعفها جسدها المثقل بالنعاس ..
فقد وقع ضوء عينيها ببؤرة عيني أمها ..
كانت ترسل نظرات عتاب دافئة مع ابتسامة حنون ..
تناولت الصغيرة إفطارها على غير العادة ..
فشهيتها مفتوحة أدركت الأم أن بذلك الرأس الصغير مهمة كبيرة ..
أخذت معطفها و ركضت تبحث عن قطرة مطر تداعبها و تلاعبها ..
لم تمنع يديها الصغيرتين من ملامسة كل من لامسه المطر ..
ظلت ساعات دون أن تشعر أن الوقت لتناول الغداء قد دنى ..
وهي منكبة على وجهها تربت على الأرض المبللة بالمطر ..
وضعت تلك الحنون يدها على ظهرها معلنة انتهاء رحلة اللعب بأرض المطر ..
نهضت الطفلة متململة وعينها مستقرة على ذاك الرصيف ..
حيث جسدها المستلقي و يدها التي تداعب قطرات المطر ..
و هي تحدث نفسها متى يأتي غداً ..!؟

.

أول محاولة

بـكمـ أرتقي ..

11/1/1430هـ

22 من التعليقات لـ “أَرْض الْمَطَر ..!”

  1. أنجل قال:

    جميله جداً
    قرأتها بشغف واعجاب
    وصف حي وسرد سلس
    كلها جميله ماعد ا”طقطقه وفرقعه” فهي لا تشبه صوت المطر
    اممم ماذا يشبه صوت المطر؟!
    .
    .
    لا تصغي لتعليقي كثير فهو لا ينقص الجمال الذي جعلني هكذا :)

    اتمنى لك دوام التوفيق
    تحيتي واحترامي

  2. نُـونْ قال:

    عمت صباحاً يا إنجل .. :)

    أشكر حضورك المبكر أولاً ..
    ثانية الكلمتين لم أقصد بهما صوت المطر ..
    قصدت صوت أقدام الأم و هي قادمة لغرفة الطفلة ..
    فطرق القدم يمكن أن نطلق عليها كلا الكلمتين .. :)

    ولم لا أُصغي لتعليقك ..!؟
    على العكس أراك أُستاذاً ..
    ممتنة ..

  3. المبدعة الراقية
    أحييك على هذه اللوحة الفنية الرائعة
    والتى صورتها كلماتك الراقية وأحرفك الساحرة

    تقديرى واحترامى

    أخوك
    محمد

  4. انجل قال:

    مساء الخير …نون

    سوري :) $

    كانت قرآتي مشهديه متشوقه للمطر!!

    دمتي بخير

  5. هيفاء قال:

    يالا عذوبة الطفولة المغموسة بقطرات المطر
    وشوق لعب اليدين الصغيرتين بينتظر الغد

    قصة جميلة …
    لا افهم الصراحة في كتابة القصص ..
    قد تكون أول محاولة لك
    ولكني عشت المتعة هنا
    تابعي فقلمك لديه الكثير يانون

  6. نُـونْ قال:

    الكريم إنجل ..

    أحياناً الحروف تعجز عن التعبير ..
    فنكتفي بكلمة واحدة أو كلمتين ..

    شكراً لك .. :)

  7. نُـونْ قال:

    الراقية هيفاء ..

    حضورك هنا وسام أعتز به كثيراً ..
    سررت بأن المتعة كانت رفيقة للقراءة .. :)

    كوني بالجوار دوماً ..
    فالقلب يأنس بكِ ..

  8. نُـونْ قال:

    أخي محمد الجرايحي ..

    أشكرك كثيراً على هذا الاطراء ..
    و إن كنت بحاجة لغيرهـ ..!

    كن بخير ..

  9. خَيَال قال:

    هو ليس بنقد إنما أنا متذوق فقط
    هناك شي مختلف
    فُتِحَ الباب بسيمفونية ألفتها منو هو اعتقد تقصدين الأم وجب تصحيح هنا..
    بشكل عام هي ترابط جميل وفكرة أجمل..
    لو أمتدتي في حديثك عن الطفله لأكثر من الوقوف على النافذة لكانت أجمل والجمال يكمن في تصوير مدى صدق مشاعر الأطفال في تخيل الأشياء ..
    لفت نظري هني مجموعة من الكلمات ..
    المهجع كلمة تطلق عادة على سكن التجمعات العسكرية والعمالية وهي بعدية عن سكن طفلة وعائلة
    هناك كم كبير من الكمات قد تكون أجمل ..
    أعتذر جدا عن الإطالة صدقيني
    أجد بين طيات حرفك ما هو أجمل وأعرف تمام المعرفة من قرأتي لكِ أن خلف هذا العنوان كاتبة متمكنة من اللإبداع..
    دمتي بخير…

  10. قرائتي لكلماتك,, تروق لي جدا
    كأنها لوحة ,,, تنبض بالابداع

    وتهيج بداخلنا نيران هادئة وحنونه ..
    كم أسعد بقرب حروفكِ ..

  11. كأول محاولة ..

    (بك نرتقي)

    وصف جميل دقيق .. لما يحيط بالطفلة وما تسمع وما تشعر ..

    إن كنت من عشاق الوصف فإنك ستجدين ملاذاً جميلاً رائعاً تستفيدين منه كثيرً في كتابات الشيخ علي الطنطاوي وخاصة القصصية فإن الله حباه ملكة في الوصف تنسيك كل ما حولك وتجعلك تنظين أنك انتقلت إلى زمن ومكان الحدث..

    وأعود وأكرر .. كاول محاولة لك ماشاء الله .. بك نرتقي

  12. نُـونْ قال:

    الكريم خَيال ..
    أولاً سعيدة جداً بتعليقك فهذا ما أردته لـأرتقي ..
    ،
    بالنسبة لملاحظتك الأولى سأنظر بها ..

    كلمة مهجع وجدتُ معناها في القواميس العربية بمعنى مكان النوم ..
    دون تحديد لنوعيته ..
    الاسهاب في وصف الطفلة عند النافذة ربما فاتني ..
    وحقيقة خشيت أن أطيل فهي مجرد قصة قصيرة ..
    و أول محاولة .. :)

    امتنان بحجمـ السماء ..
    كن بخير ..

  13. نُـونْ قال:

    الرفيقة حرير ..

    الفرح عانق حرفي حين راق لكِ ..
    و كمـ أنا ممتنة لـ قربكِ ..
    ياسمين ..

  14. نُـونْ قال:

    هاجر السنافي ..

    ممممم ..
    الشيخ على طنطاوي ..
    ساحر و فاتن حرفه ..
    رحمه الله فقد قرأت له قصص غشيني الذهول من روعة وصفه ..
    حقيقة اشكر لفتتك لأنك ذكرتني بالرجوع له ..
    كوني بالجوار و اهلا بكِ ..
    عبق الجوري ..

  15. الكريمـة “ن” صاحبة المحبرة

    قرأت هنا هذه العبارة “أول محاولة” وقد فهمت أنها أول محاولة قصصية، وعلى هذا سأعلق:

    اللغة/ مهمة في بناء القصة القصيرة الحديثة وأنت تمتلكينها

    الحبكة/ أو التنظيم العام للقصة والتتابع الزمني جيد

    السرد/ يعد الوضوح أولى قواعد السرد فعندما بدأت قصتكِ لم أدرِ -في البداية- من هي التي هرعت ولم أدرِ أيضاً من هي التي اقتربت منها، والوضوح في الشخصيات ضرورة لكي يعيش القارئ أجواء القصة.

    الحدث/ يدور حول مشاعر ناعمة لطفلة تحلم باللعب، والحدث في القصة ليس بالضرورة أن يكون حدثٌ ملفت ومخيف كما يتخيل البعض، ورغم ذلك أرى أنه كلما كان الحدث مفعما بالمشاعر التي تهم القارئ كلما كانت رتبة التأثير في القارئ أكبر، وهذه مهمة. ولذلك كان النص في تصوري الشخصي هي أقرب للخاطرة منها إلى القصة، فيما يتعلق بالحدث، وهذا لا يقلل من قيمتها البتة
    ……………………………
    تصويب:
    هَرعتْ : من الأفعال التي تلزم صورة البناء للمجهول نحو حُمَّ الطفل ، وهُرِعوا إلى الميدان، وجن الرجل ، وزهي الفائز علينا،
    المهجع: مكان النوم الجماعي
    فطورها : إفطارها
    ضلت ساعات : ضلت بمعنى تاهت
    …………………….
    أكرر لغتك وسردك عناصر قوية تمتلكينها تحتاجين للحدث الذي تنسجين به قصتك القــــــادمة.

  16. نُـونْ قال:

    الكريم ابو طلال ..

    انتظرت تعليقك يا فاضل ..
    و ها أنا أرى ما يروي الظمأ ..
    ربما أحتاج لأكثر من درس .. :)

    حقيقة يافاضل ..
    كان برأسي الكثير من الأحداث و لكني لم افكر مرة واحدة في سرد شيء منها ..
    ولكن هذه المحاولة الأولى لي كانت بطريقة إجبارية ..
    حيث وضعوا لي هذه الصورة و طلبوا مني كتابة قصة عليها .. :(
    و لم يقبلوا مني أي عذر ..
    فكتبتها بنص ساعة قبل النوم ..
    على كل حال سأحاول مرة اخرى و لكن دون إجبار .. ;)

    شكري يغمر أحرفي يا كريم ..
    حفظك المولى ..

  17. سندريلا1 قال:

    دائما مبدعة ويعجبنى كل كتابتك….افتقر للتقيم الفنى….ولكنى اشعر بنض كلماتك دائما واشعر ان بها روح وحياة واحسايس صادقة هى سر جمالها….دمتى مبدعة

  18. نُـونْ قال:

    سندريلا صديقتي ..

    لا عليك عزيزتي وجودك هنا هو بصمة ابداع .. :)
    و دمت رفيقة للحب ..

  19. ahad قال:

    مسائك كما تحبين..

    اتلك خاطره ام بداية روايه أم هو مشهد تراءى أم عيناي
    احسست وكأني شاهد عيان على تلك اللحظات
    تشبيهاتك وصورك رائعه
    خيالك فاق الخيال الى الواقع
    تفاجأت بنهياتها وانا في قمة استمتاعي باللعب تحت المطر

    تقبلي تحياتي ومرورك على مدونتي يزيدها جمالا..

  20. نُـونْ قال:

    أهلاً بالعذوبة هُنا ..
    ،
    و مسائكِ طُهر و نقاء ..

    ربما تكون أقرب للخاطرة أو الثرثرة إن شئتِ ..
    ممتنة لطيب حرفكِ يا كريمة ..
    هي محاولة لعلني أخوض هذه التجربة يوماً ..

    عزيزتي يشرفني مرورك ويسعدني أن أكون من زوار مدونتكِ ..
    و لكن أين رابطها ..؟
    انتظرها بفارغ فحرفكِ يبدو شهي .. :)

  21. زخات مطر قال:

    لا أعذار !
    لا نقبل الأعذار ..

    آنا هنا رئيسة رابطة الجلادين وبكل فخر :) ..
    ومبدأها “مفيش يمه ارحميني” ..

    سواء أكانت الأولى أم تحت تهديد السلاح “توريطة” !

    لا عذر لك صديقتي ..

    ولن يشفع لك إلا قصة تنشرينها قريباً ..بكامل أهليتك

    دعواتي لك بالتوفيق :) ..

  22. نُـونْ قال:

    أهلاً أيتها الجلادة .. :)
    ممممممم
    أتعلمين نسيت الفكرة .. :(

    و لكن سأحاول إن شاء الله ..
    ممتنة وجنائن ورد ..

إكتب تعليقك